العيني

190

عمدة القاري

وفيه : أن الاثنين الأولين من الرواة مروزيان والثالث أيلي ، وكان مرجئا ، وكذا السابع ، والرابع والخامس مدنيان . وفيه : قوله : وزاد الليث ، إشارة إلى أن رواية الليث متفقة مع ابن المبارك ، إلاّ في القصة ، فإنها مختصة برواية الليث ، ورواية الليث معلقة ، وقد وصلها الذهلي عن أبي صالح كاتب الليث عنه . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الوصايا عن بشر بن محمد أيضا . وأخرجه مسلم في المغازي عن حرملة عن ابن وهب ، وأخرج مسلم والترمذي أيضا جحديث : ( كلكم راع ) بغير هذه القصة عن نافع عن ابن عمر . ورواه البخاري أيضا في النكاح ، وقد رواه عن ابن عمر غير نافع أيضا ، ورواه أيضا شعبة عن الزهري . ذكر معناه : قوله : ( كلكم راع ) أصل : راع راعي فاعل ، إعلال قاض ، من رعى رعاية ، وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له ، والراعي : هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره ، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته ، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر والجزاء الأكبر ، وإن كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه . قوله : ( وزاد الليث ) إلى قوله : ( يخبره ) ، تعليق أي : زاد الليث بن سعد في روايته على رواية عبد الله بن المبارك ، وقد وصله الذهلي كما ذكرنا . قوله : ( وأنا معه ) جملة اسمية وقعت حالاً . قوله : ( بوادي القرى ) ، هو من أعمال المدينة . وقال ابن السمعاني : وادي القرى مدينة بالحجاز مما يلي الشام ، وفتحها النبي صلى الله عليه وسلم في جمادي الآخرة سنة سبع من الهجرة لما انصرف من خيبر ، بعد أن امتنع أهلها وقاتلوا وذكر بعضهم أنه صلى الله عليه وسلم قاتل فيها ، ولما فتحها عنوة قسم أموالها وترك الأرض والنخل في أيدي اليهود ، وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر ، وأقام عليها أربع ليالي . قوله : ( أن أجمع ) أي : أصلي بمن معي الجمعة . قوله : ( على أرض يعملها ) ، أي : يزرع فيها . قوله ؛ ( من السودان ) . قوله : ( على أيلة ) ، بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح اللام ، قال أبو عبيد : هي مدينة على شاطىء البحر في منتصف ما بين مصر ومكة وتبوك ، ورد صاحب أيلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعطاه الجزية . وقال البكري : سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم ، عليه الصلاة والسلام ، وقد روي أن أيلة هي القرية التي كانت حاضرة البحر . وقال اليعقوبي : أيلة مدينة جليلة على ساحل البحر الملح ، وبها يجتمع حاج الشام ومصر والمغرب ، وبها التجارة الكثيرة ، ومن القلزم إلى أيلة ست مراحل في برية صحراء يتزود الناس من القلزم إلى أيلة لهذه المراحل . قلت : هي الآن خراب ينزل بها الحاج المصري والمغربي والغزي ، وبعض آثار المدينة ظاهر . قوله : ( فكتب ابن شهاب وأنا أسمع قول يونس المذكور فيه ) أي : كتب محمد بن مسلم بن الشهاب الزهري ، والحال أنا أسمع ، والمكتوب هو الحديث ، والمسموع المأمور به ، قاله الكرماني ، والظاهر أن الذي كتب هو ابن شهاب ، لأن الأصل في الإسناد الحقيقة ، ويجوز أن يكون كاتبه كتبه بإملائه عليه فسموه يونس منه ، ففي الوجه الأول فيه تقدير ، وهو : كتب ابن شهاب وقرأه وأنا أسمعه . قوله : ( يأمره ) جملة حالية أي : يأمر ابن شهاب رزيق بن حكيم في كتابه إليه أن يجمع ، أي : بأن يجمع أي : بأن يصلي بالناس الجمعة ، ثم استدل ابن شهاب على أمره إياه بالتجميع بحديث سالم عن أبيه عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( كلكم راع . . . ) إلى آخره . وجه الاستدلال به أن رزيقا كان أميرا على الطائفة المذكورة ، فكل من كان أميرا كان عليه أن يراعي حقوق رعيته ، ومن جملة حقوقهم إقامة الجمعة . قوله : ( يخبره ) أي : يخبر ابن شهاب رزيقا في كتابه الذي كتب إليه أن سالما حدثه . . إلى آخره . فإن قلت : ما محل : يخبره ، من الإعراب ؟ قلت : هي جملة وقعت حالاً من الضمير المرفوع الذي في : يأمره ، من الأحوال المتداخلة ، كما أن قوله : ( اسمع ) . وقوله : ( يأمره ) من الأحوال المترادفة . قوله : ( يقول : سمعت ) محل : يقول ، من الإعراب الرفع لأنه خبر إن ومحل : يقول ، الثاني على الحال أي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حال كونه يقول : ( كلكم راع ) ، وهذه جملة اسمية ، وإفراد الخبر بالنظر إلى لفظة : كل ، وقد اشترك الإمام والرجل والمرأة والخادم في هذه التسمية ، ولكن المعاني مختلفة : فرعاية الإمام إقامة الحدود والأحكام فيهم على سنن الشرع ، ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وتوفية حقهم في النفقة والكسوة والعشرة ، ورعاية